العيني

248

عمدة القاري

أي : هذا باب يذكر فيه : المن شفاء للعين ، وكذا وقع في رواية االأكثرين باللام ، ووقع في رواية الأصيلي : شفاء من العين ، ووجهه أن المضاف فيه محذوف تقديره : المن شفاء من داء العين مثل : * ( واسأل القرية ) * ( يوسف : 82 ) أي : أهل القرية ، وليس المراد من قولهم : المن المصدر الذي هو الامتنان ، بل المراد به هو العسل الحلو الذي ينزل من السماء على شجر فيؤخذ منه ، وهو الذي كان ينزل من السماء على بني إسرائيل ، ووجه كونه شفاء للعين أنه يربي به الكحل والتوتيا ونحوهما مما يكتحل به فينتفع بذلك ، وليس بأن يكتحل به وحده لأنه يؤذي العين ويقذيها . 5708 حدّثنا مُحمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدَّثنا غُنْدَرٌ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ عبْدِ المَلِكِ قال : سَمِعْتُ عَمْرو بنَ حُرَيْثٍ قال : سَمِعْتُ سَعيدَ بنُ زَيْدٍ قال : سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : الكَمْأةُ مِنَ المَنِّ وماؤها شِفاءٌ لِلْعَيْنِ . ( انظر الحديث : 4478 وطرفه ) . مطابقته للترجمة من حيث إن الكمأة لما كانت من المن وأن ماءها شفاء للعين كان المن أيضاً شفاء للعين لأنه الذي ثبت للفرع فثبوته للأصل بالطريق الأولى . وأما معنى كون الكمأة من المن فهو أن المن ينزل من السماء عفواً بلا علاج ، وكذلك الكمأة لا مؤنة فيها ببذر ولا سقي ، ويقال : المراد بالعين التي هي النظرة للشيء يتعجب منه ، والدليل عليه رواية من روى : شفاء من العين . وغندر ، بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال وضمها هو لقب محمد بن جعفر ، وعبد الملك هو ابن عمير وقد صرح به أحمد في روايته عن غندر ، وعمرو بن حريث المخزومي الصحابي ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي أحد العشرة المشهود لهم بالجنة . وفيه : رواية الصحابي عن الصحابي . وقد مر الحديث في تفسير سورة البقرة ، ومر الكلام فيه من أن الكمأة جمع واحدها ( كمء ) على غير قياس ، وهو من النوادر . قال شُعْبَةُ وأخبرني الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ عنِ الحَسَنِ العُرَنِيِّ عنْ عَمْرو بنِ حُرَيْث عنْ سَعيدِ بنِ زَيْدٍ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال شُعْبَةُ : لَمَّا حدَّثني بِهِ الحَكَمُ لَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ المَلِك . قوله : ( قال شعبة ) موصول بالإسناد المذكور ، ووقع في رواية أبي ذر : وقال شعبة ، بواو العطف وصورته صورة التعليق . والحكم بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الباب ، والحسن العرني بضم العين المهملة وفتح الراء وبالنون هو ابن عبد الله البجلي الكوفي وثقه أبو زرعة والعجلي وابن سعد ، وقال يحيى بن معين : صدوق وماله في البخاري إلا هذا الموضع . قوله : ( لم أنكره من حديث عبد الملك ) أشار به إلى أن عبد الملك لما كبر وتغير حفظه توقف شعبة في حديثه ، فلما تابعه الحكم في روايته ثبت عند شعبة فلم ينكره ، وانتفى عنه التوقف . وقال الكرماني : لم أنكره ، أي : ما أنكرت على الحكم من جهة ما حدثني به عبد الملك ، وذلك لأن الحكم روى معنعناً وعبد الملك بلفظ : سمعت أوَ لأن الحكم مدلس ، فلما تقوى برواية عبد الملك لم يبق محل للإنكار ، أو معناه : لم يكن الحديث منكوراً أي : مجهولاً لي من جهة أني كنت حفظته من عبد الملك ، فعلى الأول الضمير للحكم ، وهو بمعنى الإنكار ، وعلى الثاني للحديث ، وهو من النكرة ضد المعرفة ، ويحتمل العكس بأن يراد : لم أنكر شيئاً من حديث عبد الملك . 21 ( ( بابُ اللدُودِ ) ) أي : هذا باب في بيان اللدود ، بفتح اللام وبدالين مهملتين الأولى مضومة وهو الذي يصب من أحد جانبي فم المريض ، يقال : لددت المريض لداً ألقيت الدواء في شق فيه ، وهو التحنيك بالإصبع كما قال سفيان . 5709 5710 5711 ح دّثنا عَلِيُّ بنُ عبْدِ الله حدَّثنا يَحْياى بنُ سَعيدٍ حدَّثنا سُفْيانُ قال : حدّثني مُوسَى بنُ أبي عائِشةَ عن عُبَيْدِ الله بنِ عبْدِ الله عنِ ابنِ عبَّاسٍ وعائِشَةَ أنَّ أبا بَكْرٍ رضي الله عنه قَبَّلَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وهْوَ مَيِّتٌ . 5709 ( انظر الحديث : 4456 ) ، 5710 5712 قال : وقالَتْ عائِشَةُ : لَدَدْناهُ في مَرَضِهِ فَجَعَلَ يُشيرُ إلَيْنا أنْ لا تَلُدُّونِي . فَقُلْنا : كَراهِيَةُ المَرِيضِ